الشيخ محمد الصادقي الطهراني
174
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فاني أراه إلحادا ولذلك كان ينهي ان يسكن الحرم « 1 » . ولا فحسب فيه ، بل ومن يرد فيه قبل ان يوافيه وان لم يصله فضلا عن وصوله بما أراد ، وباحرى من يرد فيه وهو فيه ولم يحقق ما أراد ، وهذه من ميزات قبلة الإسلام ، ان الإرادة السيئة بمجردها في غيرها لا تؤخذ بشيء ، ولكنها فيها مأخوذة مهددة بعذاب اليم ، فضلا عن تحقيقها فيها ! وقد يتوسع « مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ » إلى غير الإنسان من حيوان كسباع الطير إذا صارت في الحرم « 2 » . وهل يتحصن بالحرم عن اجرام فيه أم خارجه ؟ كلا ! فإنه ليس ملجأ للمجرمين ، بل ونفس « التحصين بالحرم الحاد » « 3 » فإنه حرم للمؤمنين ، دون المجرمين . اللهم إلا تحصينا مؤقتا مشروطا لمن جنى في غيره ثم لجأ اليه فإنه يضيّق عليه في مأكله ومشربه حتى يضطر للخروج عنه فيقام عليه الحد ، واما الجاني في نفس الحرم فيقام عليه الحد في نفس الحرم « لأنه لم يدع للحرم حرمة » « 4 » . وعلى اية حال فكل الظلم فيه الحاد « 5 » بل وارادته أيضا من الإلحاد فيه .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 482 في كتاب علل الشرايع بسند متصل عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الآية قال : . . . أقول : والراويات بذلك مستفيضة ( 2 ) . المصدر عن العلل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قيل له : ان سبعا من سباع الطير على الكعبة لا يمر به شيء من حمام الحرم الا ضربه ، فقال عليه السلام : انصبوا له واقتلوه فإنه قد الحد في الحرم ( 3 ) . جامع أحاديث الشيعة 10 : 92 ح 211 - / يب 579 احمد عن ابن محمد الحسن بن علي الوشاء عن بعض أصحابنا يرفع الحديث عن بعض الصادقين عليه السلام قال : التحصين بالحرم الحاد ( 4 ) . تفصيل البحث راجع إلى تفسير آية « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فراجع ( 5 ) . كما رواه أصحابنا مستفيضا كصحيحة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام ان كل ظلم فيه الحاد ، ومثلها غيرها